محمد باقر الملكي الميانجي

35

مناهج البيان في تفسير القرآن

الأحكام وتثبيت القوانين والمجازاة ، والتهديد لمخالفيها ، حكمة ربّانيّة لا بدّ من القيام بها والذود عنها ، فهي ليست تحميلا وظلما على العباد بل فيها صلاح معاشهم ومعادهم . قوله تعالى : « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » . ( 109 ) تمجيد للّه تعالى بالمالكيّة المطلقة لما في السّماوات والأرض . وجه التمجيد في المقام يمكن أن يكون بلحاظ أنّ له تعالى حقّ الأمر والحكم والتشريع ، وله حقّ الأخذ والعقاب ، ممجّدا في جميع ما يفعل . والشاهد على ذلك قوله تعالى : « وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » فإنّ الظاهر أنّ المراد منه هي المرجعيّة الابتدائيّة لا المرجعيّة لأجل الجزاء وإحقاق الحقّ والفصل والقضاء . فإنّ أزمّة الأمور طرّا بيده تعالى ومصادرها عن قضائه . والمرجع من له الأمر واقعا وبالذّات والاستحقاق . قال في الميزان 3 / 414 ، لمّا ذكر أنّ اللّه لا يريد الظلم ، علّل ذلك بما يزول معه توهّم صدور الظلم فذكر أنّ اللّه تعالى يملك جميع الأشياء من جميع الجهات فله أن يتصرّف فيها كيف يشاء فلا يتصوّر في حقّه التصرّف فيما لا يملكه حتّى يكون ظلما وتعدّيا . أقول : إن التعليل المناسب لما ذكر هو الغنى لا المالكيّة ، فإنّ غناه تعالى أعظم من ظلم الغير ومن جميع ما يملك من السّماوات والأرضين وما فيهما . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 110 إلى 117 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً